الشيخ حسين بن جبر
39
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
ولِم لَم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط ، إذ اسودّ لون الأفق ، واعوجّ عظم العنق ، وانحلّ سيل الغرق ، ولِم لَم يشفقا يوم رضوى ، إذ السهام تطير ، والمنايا تسير ، والأسد تزأر ، وهلّا بادرا يوم العشيرة ، إذ الأسنان تصتكّ ، والآذان تستكّ ، والدروع تهتكّ . وهلّا كانت مبادرتهما يوم بدر ، إذ الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد بالصناديد ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي . ولِم لَم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية ؟ والدعاس « 1 » ترعب ، والأوداج تشخب ، والصدور تخضب ، وهلّا بادرا يوم ذات الليوث ، وقد أمجّ التولب ، واصطلم « 2 » الشوقب ، وادلهمّ الكوكب ، ولِم لا كانت شفقتهما على الإسلام يوم الأكدر ؟ والعيون تدمع ، والمنية تلمع ، والصفائح تنزع « 3 » ، ثمّ عدد وقائع النبي صلى الله عليه وآله ، وقرعهما بأنّهما في هذه المواقف كلّها كانا مع النظارة . ثمّ قال : ما هذه الدهماء والدهياء ، التي وردت علينا من قريش ، أنا صاحب هذه المشاهد ، وأبو هذه المواقف ، وابن هذه الأفعال الحميدة . . . إلى آخر الخطبة « 4 » . ودخلت امّ سلمة على فاطمة عليها السلام ، فقالت لها : كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه ؟
--> ( 1 ) في العدد : والرعابيب . ( 2 ) في « ع » : واضطرم . ( 3 ) في « ع » : ترتع . ( 4 ) العدد القوية ص 190 - 198 .